الحاج محمد كريمخان الكرماني

92

حقائق الطب وجوامع العلاج

يجذب المدد الواحد الدائم وهو الصحة ونظام الخلق وقوامه والخلق متكثر والاستمداد من المتكثر يجذب امدادا متكثرة مختلفة وفيه تخلخل الخلق وفساده وبوار تركيبه الذي فيه فناؤه وكأني بمن لا يعرف لحنى يزعم أن ما اذكره خارج عن الطب وهو علم اللّه وشهد انه عين الطب وحقيقته وان كان القوم عنه غافلين فلا يدوم الحال على دوام الكون والتركيب الا بالتوجه الدائم إلى اللّه سبحانه وهو الطاعة ولا يفسد الكون والتركيب الا بالتوجه إلى الاغيار المورث للتخلخل وهو المعصية ولذلك قال اللّه سبحانه ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فلا يصيب الانسان مصيبة في بدنه الا بما كسبت أيديه من المعاصي واللّه سبحانه أصدق القائلين فإذا ارتكب الانسان المعاصي بعد عن المبدء وتخلخل اجزاء وجوده وضعف حرارته الغريزية التي هي من فوق الطبايع عند محققي الأطباء أيضا والحرارة الغريزية من الامداد السماوية الإلهية فتزداد بالتوجه اليه سبحانه والقرب نار مشيته كما قال سبحانه يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ولأن مشيته حركته في الايجاد والحركة توجد الحرارة فالحرارة الغريزية تتقوى بالطاعات ورفع الأيدي والانظار إلى السماوات وتضعف بالمعاصي الموجبة للتوجه إلى غيره سبحانه وكل مرض يحدث في البدن فمن ضعف الحرارة الغريزية الإلهية وكل صحة بقوته الا ترى ان البنية إذا كانت قوية لا تكاد تتأثر من حرّ وبرد ورطوبة وجفاف وفساد في الغذاء والاخلاط وغيرها وتدفع عن نفسها آثار جميع ما يرد إليها وإذا كانت ضعيفة تنفعل عن جميع ما يرد إليها حتى انا نرى رجالا أقوياء يدخلون الماء البارد تحت الجمد في الشتاء ليلا في غاية البرد ولا يكاد أبدانهم ترتعش ونرى رجالا ضعفاء يرعد أبدانهم النسيم ويحدث فيهم المرض وهل ذلك الا من جهة قوة الحرارة الغريزية التي عليها أساس البدن وقد عرف الأطباء المحققون ان الحرارة الغريزية فوق الطبايع وانها حرارة فلكية وورد تصديقه عن علي عليه السّلام فالحرارة الفلكية لا تزداد في بدن الانسان الا بالعمل بمقتضى الأفلاك ومقتضاها خلاف مقتضى الطبايع العنصرية والميل إليها والعمل بطبايعها ومقتضى الأفلاك الأصلي هو مقتضى الروحانيات فان الأفلاك روحانية ومقتضى الروحانيات الأصلي هي الأحكام الشرعية كما روى تخلقوا باخلاق